وجود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ووجود حكومة حماس في غزة، هما صمام الامان الذي يسمح لاسرائيل بمواصلة الاحتلال غير المباشر، دون تحمل المسؤولية المدنية عن مصير السكان.

الانفصال الاحادي الجانب عن غزة اوصل حماس لسدة الحكم، مما أفشل المخطط الاسرائيلي للانسحاب من شرقي الجدار الفاصل في الضفة الغربية، وحوّل الدولة الفلسطينية حسب رؤية بوش-شارون الى اجتهاد غير قابل للتنفيذ.

ان عدم قيام دولة فلسطينية مستقلة سينهي وجود دولة اسرائيل كدولة يهودية، فهو سيؤدي الى اعادة الاحتلال المباشر والقضاء على شعار دولتين لشعبين، وبالتالي الى نشوء دولة واحدة في حدود فلسطين الانتدابية، يكون للعرب الاغلبية فيها.

احتلال قطاع غزة سيكون الخطوة الاولى لإعادة احتلال كامل للمناطق المحتلة في الضفة ايضا. رغم ان اسرائيل تتجنب هذا السيناريو، الا انها اقرب الى اعادة الاحتلال منها الى الانسحاب واقامة الدولة الفلسطينية.

كلمات للبحث

حزب دعم, الحكومة الاسرائيلية, السلطة الفلسطينية


العدد ٢١٣, كانون اول ٢٠٠٧

فكر ورأي

في انابوليس دُفنت الدولة الفلسطينية

فيما يلي اهم ما ورد في وثيقة اللجنة المركزية لحزب دعم، كانون اول ٢٠٠٧

تصريح رئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود اولمرت، لأهم الصحف العبرية إثر عودته من قمة انابوليس بان "دولة اسرائيل ستنتهي في حالة عدم اقامة دولة فلسطينية"، كان دليلا على خطورة الاحتمالات الماثلة امام اسرائيل في حال استمر الاحتلال والاستيطان في الاراضي الفلسطينية. ويتوقع اولمرت ان يؤدي عدم حل القضية الفلسطينية، الى نشوء نظام ابارتهايد (تفرقة عنصرية)، يمنح الفلسطينيين الحق بالمطالبة بالتصويت للبرلمان الاسرائيلي، وينهي بالتالي السيطرة اليهودية المطلقة في اسرائيل.

قد يكون هذا التصريح محاولة جديدة من اولمرت للتغلب على المعارضة الشديدة التي يواجهها داخل حكومته من قبل الجناح اليميني. ولكن مع ذلك، فالكلام حول نهاية المشروع الصهيوني يعبر عن مرحلة جديدة في الخطاب الرسمي الاسرائيلي. الحديث عن الخطر الديمغرافي ليس جديدا، ولكنه ازداد الحاحا منذ الانفصال الاحادي الجانب عن قطاع غزة عام ٢٠٠٥. حينها قامت الحكومة السابقة برئاسة اريئل شارون باخلاء المستوطنات والاصطدام المباشر لاول مرة مع المستوطنين، والذين بلغ عددهم في القطاع ٥٠٠٠ مستوطن. الانسحاب من الضفة الغربية من جهة اخرى، يعتبر مهمة عسيرة بالنسبة لاسرائيل، لانه سيضعها في مواجهة ٨٠ الف مستوطن يسكنون شرقي الجدار الفاصل.

وسواء كان تصريح اولمرت لتخويف الرأي العام لتمرير مشاريعه، او تعبيرا عن قناعة حقيقية لديه بالخطر المحدق باسرائيل في حال ادامت احتلالها للمناطق الفلسطينية، يمكننا استخلاص حقيقة بسيطة وهي: ان عدم قيام دولة فلسطينية مستقلة سينهي وجود دولة اسرائيل كدولة يهودية، فهو سيؤدي الى اعادة الاحتلال المباشر والقضاء على شعار دولتين لشعبين، وبالتالي الى نشوء دولة واحدة في حدود فلسطين الانتدابية، يكون للعرب الاغلبية فيها.

هذا التصور هو بطبيعة الحال افتراضي، ولكن بالامكان فحص امكانية تحققه لانه مرهون بامكانية او عدم امكانية نشوء دولة فلسطينية مستقلة فعلا. والسؤال هل اصبح حلم نشوء الدولة الفلسطينية ممكنا بعد قمة انابوليس التي كان المفروض ان تضع الاسس للحل النهائي بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية؟

موقف حزب "دعم" العمالي من طرح "دولتين لشعبين" تبلور بشكل دقيق في وثيقة الاجتماع العام الرابع الذي انعقد في الناصرة في تشرين ثان ١٩٩٩. في الفصل العاشر تسوق الوثيقة التي صيغت في عهد حكومة براك، تحليلا لمخططات اسرائيل بالنسبة للحل النهائي، ومما جاء فيها: "ان اتفاق اوسلو يفرض التعايش بين ٣٠٠ الف مستوطن سيسيطرون على ٥٠% من اراضي الضفة الغربية والقدس، وبين مليوني فلسطيني سيكون عليهم الاكتفاء بما تبقى من الارض والرضوخ لسلطة فلسطينية تابعة لاسرائيل".

كُتب هذا التحليل قبل سنة واحدة من اندلاع الانتفاضة الثانية التي قلبت كل الحسابات السياسية، وأدت فيما بعد لسقوط حكومة براك وصعود شارون للحكم. وكانت سياسة شارون من جهة واحدة اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية مما ادى لاضعاف حركة فتح والسلطة الفلسطينية، ومن الجهة الثانية تمهيد الطريق امام الانفصال عن المناطق الفلسطينية المأهولة بالسكان، على اساس اتفاق مسبق مع الادارة الامريكية. على اساس رؤية شارون وضع الرئيس الامريكي، جورج بوش، رؤيته بالنسبة للدولة الفلسطينية، وهي تنص على الانسحاب الكامل من قطاع غزة، والانسحاب من المناطق الواقعة شرقي الجدار الفاصل في الضفة الغربية وضم الكتل الاستيطانية الكبرى التي تشمل اغلبية المستوطنين لاسرائيل.

رؤية شارون–بوش اكدت التصور الذي طرحناه في وثيقة اجتماعنا العام الرابع، وحسبه الدولة الفلسطينية اصبحت مصطلحا وهميا. فالكيان المقترح يفتقر للحد الادنى من مواصفات الدولة ذات السيادة، وهو مجزّأ وفاقد للتواصل الجغرافي من ناحية اقليمية، منزوع السلاح والسيادة على الحدود والجو، ضعيف اقتصاديا وتابع تماما لإسرائيل ومصالحها الامنية والاقتصادية. هذا التصور الذي استنتجناه قبل ثماني سنوات، صار اليوم امرا واقعا، وهو ما يجعل شعار "دولتين لشعبين"، بمعنى كيانين مستقلين، طرحًا غير واقعي في الظروف الدولية الراهنة التي تميل بشكل سافر لصالح الحلف الامريكي الاسرائيلي.

ولكن رؤية بوش التي أُعلنت في نيسان ٢٠٠٤، جاءت قبل وفاة عرفات وقبل انتصار حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني مطلع عام ٢٠٠٦. الانفصال الاحادي الجانب الذي نفذه شارون في غزة، والتشجيع الامريكي لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، قادا الى نتائج عكسية. وصول حماس لسدة الحكم لم يكن متوقعا، وأفشل المخطط الاسرائيلي للانسحاب من شرقي الجدار الفاصل في الضفة الغربية، كما جعل رؤية بوش اجتهادا غير قابل للتنفيذ.

الانقلاب العسكري الذي قادته حماس في غزة في حزيران ٢٠٠٧ زاد التوتر في المناطق الفلسطينية، وأرجأ رؤية بوش الى اجل غير مسمى، وضاعف مخاوف اسرائيل من أن يؤدي انسحابها من مواقع بالضفة الغربية الى تكرار ما حدث في غزة، اي سيطرة حماس على الحكم ودحر حركة فتح والقضاء نهائيا على السلطة. لهذا السبب تتمسك اسرائيل بخريطة الطريق، التي تلزم السلطة الفلسطينية بالقضاء على المظاهر المسلحة كشرط للانسحاب الاسرائيلي من مناطق في الضفة.

ولكن بما ان اسرائيل وامريكا بحاجة لإحداث تقدم في العملية السلمية، وبما انهما تدركان عجز السلطة الفلسطينية عن القضاء على المقاومة حاليا، فقد وافقتا على استئناف المفاوضات وتأجيل تنفيذ خريطة الطريق الى حين يتم التوصل الى اتفاق. ولكن يبقى الاتفاق مجرد ورقة يسري مفعولها فقط بعد القضاء على الانقلاب العسكري في غزة وعلى حماس كقوة سياسية مقاومة.

السؤال الكبير هو الى اي اتفاق يمكن ان يتوصل الطرفان؟ في المفاوضات التي سبقت قمة انابوليس، اتضحت الفجوة الكبيرة بين الموقفين، فالاقتراح الاسرائيلي اعتمادا على رؤية الرئيس بوش لا يقدم اكثر من حكم ذاتي موسع، يضمن بقاء الكتل الاستيطانية والقدس بيد اسرائيل، يكرّس الجدار الفاصل ولا يحل قضية اللاجئين.

اتفاق كهذا سيواجه معارضة شعبية فلسطينية واسعة، ولن يزيد حركة فتح الا ضعفا وعجزا عن تنفيذ خريطة الطريق والقضاء على حماس. وضع كهذا سيجمّد المسار التفاوضي، ويعيد الطرفين الى نقطة الصفر. ويعني هذا بالنسبة لاسرائيل انها ستعيش الى جانب كيان فلسطيني ضعيف، لا افق للحل الجذري معه، وبسبب امكانية انهياره ستضطر اسرائيل لملء الفراغ السلطوي من خلال اعادة الاحتلال المباشر، الامر الذي سيحوّل الابارتهايد الى واقع ملموس. وهو ما يفسر تصريحات اولمرت بالنسبة لنهاية اسرائيل كدولة يهودية.

حزب دعم والدولة الفلسطينية

على ضوء النقاش الجاري حول امكانية او عدم امكانية قيام دولة فلسطينية، لا بد من الرجوع الى ما اقره الاجتماع العام الرابع لدعم، في القسم المعنون: "لا حلول ضمن النظام الرأسمالي العالمي": يصعب اليوم تحديد الاطار الدقيق الذي سيتم من خلاله حل القضية الفلسطينية. ومن الواضح ان الحل سيكون على حساب الدولة الصهيونية التي رفضت تاريخيا كل الحلول الوسط، واستغلت الفرصة التاريخية الراهنة لفرض برنامجها الاستعماري على الشعوب العربية. ولكن ما يمكننا تحديده اليوم هو استحالة حل القضية الفلسطينية بمعزل عن الحل الاشتراكي، فدون تغيير المجتمع العالمي تغييرا ثوريا، لن يتم تحرير الشعوب. في هذه المعركة التحررية سيكون الدور القيادي للطبقة العاملة، بعد ان اثبتت البرجوازية قصر نظرها واستعدادها للتفريط بالمبادئ الوطنية".

وبسبب عدم وضوح "الاطار الدقيق" للحل، لم يكن بالامكان الخوض في تفاصيل الحل المستقبلي، واكتفينا بالمقابل بإبراز موقفنا المضاد للاحتلال، والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولة ذات سيادة كاملة، مع علمنا ان هذا الموقف غير قابل للتنفيذ في الظروف السائدة حينها. اما اليوم فقد بدأ الوضع المتغير يخلق عناصر الحل واطاره.

اهم تطور على المستوى السياسي هو تراجع السلطة الفلسطينية، بعد ان فقدت السيطرة في غزة لصالح حماس. ومن غير المتوقع ان تعزز قمة انابوليس مكانة السلطة، اذ انها لا تبشر بالتوصل لاتفاق مقبول على الشعب الفلسطيني وقابل للتنفيذ. ما كشفته صحيفة "هآرتس" مؤخرا بشأن تفاهمات براك-عرفات حول الحل النهائي، يؤكد ما يقوله المفاوض الفلسطيني اليوم بانه لا حاجة لمزيد من المفاوضات لأن المبادئ الاساسية للحل اتفق عليها قبل سبع سنوات. ولكن الاتفاق الذي منعت تنفيذه الظروف الاقليمية في تلك الفترة، يواجه المصير نفسه هذه المرة بسبب الظروف الفلسطينية الداخلية التي تمنع الوصول حتى الى حل مرحلي.

اسرائيل تواجه مشكلتين: من جهة تريد نقل السيطرة على مناطق في الضفة للسلطة الفلسطينية، ولكنها تمتنع عن ذلك بسبب عجز السلطة عن مواجهة حماس؛ ومن جهة اخرى تعجز اسرائيل نفسها عن مواجهة الضربات الصاروخية من غزة، وتكتفي بالتهديد باعادة احتلال القطاع. وهذا الخيار الثاني مستحيل ايضا لانه سيكون الخطوة الاولى لإعادة الاحتلال الكامل والمباشر للمناطق المحتلة في الضفة الغربية.

وتتجنب اسرائيل الاحتلال المباشر لانه يعني اعادة انشاء الادارة المدنية وتحمل المسؤولية عن ملايين المواطنين الفلسطينيين، الامر الذي سيشكل ضربة قاصمة للاقتصاد الاسرائيلي. ورغم محاولاتها اليائسة التهرب من هذا المصير، الا ان اسرائيل اليوم ليست على وشك الانسحاب من المناطق الفلسطينية لافساح المجال لاقامة دولة فلسطينية، بل هي أقرب الى إعادة احتلالها بشكل كامل، هذه المرة مرغمةً.

ان وجود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ووجود حكومة حماس في غزة، هما صمام الامان الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة الاحتلال غير المباشر، دون تحمل المسؤولية المدنية عن مصير السكان الفلسطينيين. ولكن سقوط السلطة الفلسطينية وتصفية قيادة حماس من خلال اعادة احتلال غزة والضفة، سينهيان للابد مشروع الدولة الفلسطينية. في هذه الحالة ستعود اسرائيل للسيطرة الكاملة على كامل حدود فلسطين الانتدابية. عندها سيتحول الكابوس الذي يقض مضجع اولمرت الى حقيقة، وستتحول اسرائيل الى نظام ابارتهايد صهيوني بكل معنى الكلمة، يعيش فيها شعبان احدهما يتمتع بحقوق مدنية والآخر يفتقدها.

تداركا لكل هذه المخاطر المصيرية، جاءت قمة انابوليس. الهدف هو خلق مناخ للتفاوض، في محاولة يائسة لتثبيت وجود السلطة الفلسطينية ومنع سقوطها، وبالتالي انقاذ اسرائيل من اعادة الاحتلال، ومن التحول الى نظام ابارتهايد رسمي.

هذا الوضع يفرض على حزب دعم التطرق من جديد لموضوع الحل الدائم، ليس لان الاشتراكية صارت على جدول الاعمال، بل بسبب الواقع الجديد الذي ادى لاستيلاء حماس على قطاع غزة وتراجع السلطة الفلسطينية وقلب كل المعايير. حالة الارباك والطريق المسدود التي وصلتها السياسة الاسرائيلية، هي ارض خصبة لشرح موقفنا بالنسبة لمصير الدولة اليهودية على ضوء رفضها الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بدولة خاصة بهم.

النقاش حول فكرة دولة واحدة ديموقراطية لكلا الشعبين، ليس مطروحا بعد على جدول العمل السياسي. موقف من هذا القبيل لن يكون نتيجة اجتهاد ذاتي، ومحاولات بعض المثقفين الفلسطينيين والاسرائيليين طرحه اليوم تظهر غير جدية وغير قابلة للتطبيق اطلاقا، علما ان هؤلاء لا يسعون لبناء القوة السياسية والاجتماعية القادرة على طرحه وتحقيقه. ولكن اذا اخذنا بعين الاعتبار التطورات السياسية الاخيرة، وسيما الانهيار المتوقع للسلطة الفلسطينية، فليس من المستبعد ان تنشأ تيارات وحركات سياسية تنادي بطرح الدولة الواحدة. طرح كهذا يمكن ان يشكل ردا طبيعيا لدولة الابارتهايد التي حذر من نشوئها رئيس الحكومة ايهود اولمرت بلسانه.

ولا بد في نفس السياق من التطرق الى "الدولة اليهودية" التي اشترطت اسرائيل على الفلسطينيين الاعتراف بها مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية. الحقيقة ان النقاش مصطنع بعض الشيء، لأنه كما شرحنا آنفا لا افق لإنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة، ومن هنا فمطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية الدولة يصبح مطلبا تعجيزيا وحجر عثرة اضافي على طريق المفاوضات، لا اكثر. ومع هذا، هناك البعد الاجتماعي الداخلي لموضوع يهودية الدولة، وهو قريب من وجهة نظر حزب دعم، وخاصة فيما يتعلق بنشاطنا الاجتماعي النقابي.

ان يهودية الدولة تفترض ان الدولة هي لكل اليهود بشكل متساوٍ، ولكن السنوات الاخيرة تثبت ان الدولة هي لليهود الاغنياء فقط، وليست لكل اليهود. ان الانفصام الذي عانت منه اسرائيل في اواخر التسعينات بين حفظ التضامن الداخلي للصالح العام، وبين اتباع سياسة الخصخصة لصالح رأس المال، والذي تطرقنا اليه في وثيقة الاجتماع العام الرابع (عام ٩٩)، حُسم في مطلع سنوات ال٢٠٠٠ لصالح الخيار الثاني وهو خدمة مصالح ١٨ عائلة غنية باتت تتحكم بالدولة وبمصير مواطنيها.

اضراب المعلمين، التقارير والأبحاث حول الفقر في اسرائيل والشرخ الطبقي العميق، كشفت جميعها ان الجمهور الاسرائيلي بدأ يدرك الطبيعة الطبقية الرأسمالية للدولة اليهودية. ولا بد لنا كحزب من ابراز هذا الجانب، والتركيز في خطابنا على ان المسؤول عن الفقر، الاستغلال ضد العمال، العنف تجاه المسنين، الاستهتار بصحة المرضى وبجهاز التعليم برمّته، ليس الشعب الفلسطيني ولا حركة حماس، بل هو الحكومة الاسرائيلية الرأسمالية.

ان تعنت الحكومة ورفضها الاستجابة لمطالب المعلمين الثانويين الذين يربّون الشبيبة على القيم الصهيونية والتجنيد للجيش، كان درسا سياسيا من الدرجة الاولى. فقد كشفت الحكومة انها تفضل قيما اخرى، هي القيم الجديدة التي يحددها رأس المال الاسرائيلي والأجنبي، الذي بات يتحكم بالسياسة لمصالحه الخاصة وليس لمصالح المواطنين.

المعارضة للحكومة ولكل الاحزاب الصهيونية الرئيسية تركز في قضيتين: الاولى العجز عن حل النزاع مع الفلسطينيين، وبالتالي ضمان وجود الدولة اليهودية؛ والثانية الفجوات الاجتماعية الكبيرة الناجمة عن السياسة الاقتصادية-الاجتماعية المحلية، والتي تخلق شريحة واسعة جدا من العمال عديمي الحقوق والفقراء الذين لا امل لهم في الخروج من وضعهم.

الاستياء الشعبي يفتح الباب واسعا امام حزب دعم لطرح برنامجه الاجتماعي الاشتراكي، كرد على النهج الرأسمالي المفرط. وفي مقدمة هذا الطرح مهمة بناء نقابة عمالية اممية، تربط بين العمال الفلسطينيين والاسرائيليين لمواجهة الاجندة الاقتصادية الرأسمالية.

وفي نفس الوقت الخوض في القضية السياسية، من خلال فضح السياسة الرسمية العمياء تجاه الشعب الفلسطيني، وعرض الخيارات الحقيقية أمام الجمهور الاسرائيلي والفلسطيني معا، وهي إما الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وافساح المجال لإقامة دولته المستقلة، او انهاء الاحتلال ونظام الابارتهايد من خلال إقامة دولة واحدة ديموقراطية يتمتع فيها اليهود والعرب بحقوق متساوية. خياران لا ثالث لهما.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع

Home نسخة للطباعة