نساء

من اجل وضع قضية العاملات العربيات على الاجندة

ميخال شفارتس

اكثر من مئة وخمسين عاملة زراعة من كفر قرع، باقة الغربية، عارة، كفر مندا، طمرة والناصرة، ونشيطين من جمعية معا، التأموا في 14 حزيران في فندق العين بالناصرة في مؤتمر نظمته جمعية معا ومنتدى معًا النسائي حول موضوع "العمل مفتاح مواجهة الفقر بين النساء العربيات". وكان هذا اللقاء فرصة اولى للكثيرات من المتحدثات، للتعرف عن قرب على نشاط منتدى معا النسائي وفرصة للعاملات للتعرف على بعضهن البعض.

FILE illustrations/sabar/08 june/panel1a.jpg IS MISSING

بالاضافة للجمهور شاركت مجموعة مثيرة من المتحدثات، ضمت نساء عربيات ويهوديات، اكاديميات، نشيطات في منظمات نسائية ونشيطات ميدانيات. تلبية المتحدثات للمشاركة تطوعا في مؤتمر النساء بالناصرة، كانت امرا فريدا من نوعه، وعبرت عن الاهتمام المتزايد بموضوع العاملات العربيات، الموضوع الذي كان مهمشا تماما في الرأي العام الاسرائيلي. وقد ازيل حاجز اللغة بمساعدة اجهزة الترجمة التلقائية.

FILE illustrations/sabar/08 june/panel_jumhur.jpg IS MISSING

انقسم المؤتمر الى ندوتين، الاولى بعنوان "حرمان المرأة العربية من فرص العمل"، وتحدثت فيها كل من نوريت تسور، المديرة العامة للوبي النساء في اسرائيل، الذي يعتبر اكبر منظمة نسائية مؤسساتية في البلاد؛ الدكتورة اورلي بنيامين، خبيرة في علم الاجتماع بجامعة بار ايلان ونسوية طبقية، وباحثة في شؤون النساء العاملات الفقيرات؛ روتي سيناي، مراسلة صحيفة "هآرتس" للشؤون الاجتماعية والتي واجهت مؤخرا نضالا ضد محاولات فصلها بسبب مواقفها النقدية على الصحيفة بسبب تجاهلها لقضايا المجتمعات المهمشة رضوخا لرأس المال؛ المحامية علا شتيوي، مركّزة "نساء من اجل ميزانية عادلة"؛ الدكتورة كتسيعا الون، رئيسة قسم العلوم النسائية والجندرية في كلية بيت بيرل ونشيطة في جمعية "احوتي".

FILE illustrations/sabar/08 june/panel_orli.jpg IS MISSING

تناولت الندوة الثانية موضوع "العاملات العربيات بين المجتمع الابوي والتمييز العنصري"، وتحدثت فيها كل من سامية ناصر، مسؤولة النشاط النسائي في جمعية معا بكفر مندا والشمال؛ وفاء طيارة، مركّزة التشغيل في مركز معا بكفر قرع؛ ليلى سليمان، مركّزة التشغيل في طمرة وكابول؛ والدكتورة حانا سافرن، نشيطة سلام نسوية في مؤسسة "امرأة لامرأة"، ومحاضرة في كلية عيمق يزراعيل. تطرقت هذه الندوة للنشاط الميداني، وسبل مواجهة الصعوبات التي تلاقيها النساء الراغبات في الخروج للعمل، كما تخللتها مداخلات من جمهور النساء اللواتي تحدثن عن تجاربهن.

FILE illustrations/sabar/08 june/panel_ruti.jpg IS MISSING

عُقد المؤتمر لتحقيق عدة اهداف، اولها طرح قضية العاملات العربيات على جدول عمل الرأي العام الاسرائيلي ووسائل الاعلام، واقتراح العمل كمفتاح لحل الفقر المتفشي بين النساء العربيات، وتفصيل الصعوبات التي تعرقل وصولهن للعمل. اكثر من 80% من النساء العربيات لا يشاركن في سوق العمل، اغلبيتهن لا يحترفن اية مهنة، وبالكاد انهين 12 عاما دراسيا. ويعني هذا انهن فقيرت، غير فعالات اجتماعيا، وانهن وافراد عائلاتهن معرضون للفقر، لليأس والاحباط والاقصاء من قبل البيئة المحيطة.

FILE illustrations/sabar/08 june/panel_ula.jpg IS MISSING

جمعية معا قررت التوجه الى هذه الشريحة الهائلة من النساء عديمات المهنة، القابعات في بيوتهن، والنضال لفتح فرص العمل امامهن، لتغيير وضع الفقر والسلبية المنتشرة بين النساء العربيات. فرع الزراعة من شأنه ان يفتح عشرات آلاف اماكن العمل امام النساء العربيات، وتغيير الوضع الاقتصادي والاجتماعي في القرى بشكل جذري. النشيطات النقابيات في جمعية معا يتولين البحث عن مزارعين مستعدين لتشغيل العاملات بشكل مباشر مع كامل الحقوق، ويعملن على تنظيم فرق العاملات ومساعدتهن في التأقلم في مكان العمل.

FILE illustrations/sabar/08 june/panel_alon.jpg IS MISSING

من خلال المؤتمر توجهت معا الى المشاركات في الندوة لضم اصواتهن الى مطلبها في ازالة العقبتين الاساسيتين اللتين تحدان من نجاحها وتحصرانه في بضعة مئات فقط من النساء ولا تسمحان بفتح المجال امام الآلاف.

العقبة الاولى تتعلق بسياسة الحكومة استيراد العمال الاجانب. فمن اصل 68 الف عامل زراعة في اسرائيل، يصل عدد العمال التايلانديين الى 28،5 الفا، يعملون بظروف استغلال مقابل 13 شيكل للساعة، بدل 20 شيكل للساعة، ويشكلون عقبة امام استيعاب العمال المحليين الى هذا الفرع. في هذا الصدد تناضل جمعية معا في لجان الكنيست المختلفة والوزارات المعنية، في مواجهة ضغوطات لوبي المزارعين. وقد تحدت خلال شهر حزيران مطلب المزارعين في لجنة المالية بالكنيست إقرار استيراد 4500 عامل اجنبي اضافي للزراعة. المؤتمر النسائي نادى المشاركات في الندوة للخروج ضد تجارة العبيد المشينة هذه.

FILE illustrations/sabar/08 june/panel2.jpg IS MISSING

ردا على سؤال من الجمهور في نهاية الندوة، حول اضطرار عاملات معا للعمل بشكل غير ثبات بسبب طبيعة العمل الموسمي في الزراعة، رد مدير عام جمعية معًا، اساف اديب، بان العمال التايلانديين هم العمال الثابتون رغم العمل الموسمي، ونضال معا هو وقف سياسة استيراد العمال الاجانب لفتح المجال امام العاملات العربيات للعمل بشكل دائم طول ايام السنة.

FILE illustrations/sabar/08 june/panel_laila.jpg IS MISSING

وجّه المؤتمر انتباه المشاركات للقاسم المشترك بين عاملات الزراعة وبين العاملات اليهوديات المضطهدات هن ايضا، ونادى للتضامن بين كل العاملات بغض النظر عن انتماءاتهن القومية. وهنا نصل الى العقبة الثانية التي تعترض طريق جمعية معا. معا تؤكد انه لا يكفي الخروج الى العمل لتمكين المرأة، بل لا بد من العمل مع كامل الحقوق، غير ان سوق العمل تحول في المدة الاخيرة الى استغلالي بشكل فادح مما يصعب تحقيق المراد، وهنا توجهت معا للمشاركات للتأكيد على اهمية التضامن لمواجهة الوضع.

FILE illustrations/sabar/08 june/panel_wafa.jpg IS MISSING

عدا عن 150 عاملة زراعة منظمة في معا، يتمتعن باجر وحقوق وقسيمة اجر حسب القانون، فان بقية عاملات الزراعة العربيات يعملن لدى مقاول او ما يسمى "رئيس" مقابل 80-100 شيكل يوميا، دون قسيمة اجر، دون رسوم للتأمين الصحي، مما يعني انها غير مؤمنة في حالة التعرض لاصابة عمل مثل لدغة افعى. العمل بهذه الظروف لا يؤدي الى تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا، بل هو عمل مذل، استغلالي ينتهك حقوقها.

FILE illustrations/sabar/08 june/panel_hana.jpg IS MISSING

العمل بهذا المنوال مستمر منذ عشرات السنين، ولا احد يحتج، لا عاملات الزراعة العربيات اللواتي لا يثقن بقدراتهن، ولا المجتمع الاسرائيلي الذي يبدي لامبالاة ازاء وضع الاستغلال. هذا السبب في ان العمل بفرع الزراعة يعتبر فرعا متدنيا، وربات البيوت والامهات لا يسارعن للعمل فيه، الا اذا كان الوضع الاقتصادي سيئا لدرجة لا تبقي امامهن مفرا آخر.

ولكن، في السنوات الاخيرة لم يعد وضع الاستغلال مقصورا على النساء العربيات، بل باتت تعاني منه العاملات اليهوديات ايضا. لقد تحول العمل الاستغلالي الى وباء يعم الدولة، ويصيب الموظفات، البائعات، العاملات في مصانع الاغذية، عاملات النظافة، سواء عربيات، شرقيات او مهاجرات من اثيوبيا وروسيا، او باختصار، كل من يعيش في هوامش المجتمع الاسرائيلي. وقد انتقل وباء العمل الاستغلالي من الهوامش الى المركز، ليصيب الممرضات، المعلمات، الاكاديميات الاشكنازيات. ومن لم تحارب ضد الاستغلال لانه كان يعني نساء "غيرها"، تدفع اليوم ثمن عدم التضامن.

لكل ما تقدم نقول ان نضال جمعية معا من اجل الحق بالعمل الكريم مع كامل الحقوق للنساء العربيات، ليس نضالا فئويا ولا قوميا محدودا. انه نضال ضد دكتاتورية رأس المال يتجاوز الحدود والقوميات، هدفه تحقيق العمل الكريم لكل امرأة ولكل رجل، وهو اليوم نضال العمال في مصر وفرنسا واماكن مختلفة من العالم. انه نضال ضد ظروف التشغيل التي تبقي العمال فقراء، وتحوّل الحد الادنى للاجور الى حد اقصى، دون امكانية للحصول على ثبات او اقدمية في العمل، ظروف تجعل ابن او ابنة ال65 دون تقاعد، معرضين لعيش سنوات شيخوختهم في فقر مدقع. ازاء مبدأ "الربح فوق كل شيء"، تضع جمعية معا "الحق بالعمل الذي يضمن العيش الكريم فوق كل شيء". انه نضالنا جميعا، ومن هنا الدعوة لرص الصفوف والتضامن لتحقيقه.

من خلال المؤتمر سعت جمعية معا الى لفت انظار المشاركات الى استراتيجية نضالها، التي لا تبحث عن حل للمرأة الواحدة، بل للمجموعة؛ الجمعية لا تضع كل جهودها في التشريع او التوجه للقضاء، بل في التنظيم النقابي الواسع والتمكين الاجتماعي. معا تؤمن وتثبت ان العاملات قادرات على احداث التغيير في حياتهن وحياة مجتمعهن. لاجل هذا الهدف تنظم معا دورات التمكين النسائي والتأهيل النقابي، وتقدم شبكة واسعة من الدعم لعضوات الجمعية. ولا شك ان فعالية التمكين الاهم هي خروج النساء في كل سنة الى مظاهرة يوم المرأة العالمي في تل ابيب، للمطالبة بالعمل الكريم.

والهدف الاخير الذي لاجله عُقد المؤتمر، هو اجراء حوار بين المتحدثات في الندوة وبين الجمهور. جمعية معا تؤمن ان بامكان كل طرف ان يعطي وان يغني الآخر بتجاربه. بالنسبة للعاملات اللواتي حضرن الندوة لم يكن مفروغا منه مشاركة المتحدثات القادمات من تل ابيب واللواتي استمعن اليهن باهتمام بالغ، وتمتعن بكل لحظة. وبالفعل كان اللقاء فرصة مهمة للمجموعتين للالتقاء على قاسم مشترك رغم اختلاف اللغة. اختتم المؤتمر بنداء لتضافر القوى وبناء مجموعة ضغط واسعة النطاق من اجل الهدف المشترك، وللوصول الى يوم المرأة العالمي عام 2009 وقد انضمت للاطار آلاف النساء، والتظاهر في شوارع تل ابيب لنثبت ان الفقر ليس قدرا من السماء وان بامكاننا ان نضع له حدا.

وفاء طيارة

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع

Home نسخة للطباعة