كلمات للبحث

وقاية, جمعية معًا


العدد ٢١٢, تشرين ثان ٢٠٠٧

شؤون نقابية

العمال في خطر

اسماء اغبارية-زحالقة

قائمة ضحايا حوادث العمل طويلة، طويلة اكثر من اللزوم. جمعية معًا النقابية تقوم في الاشهر الاخيرة بحملة جماهيرية اعلامية لطرح الموضوع على جدول العمل الجماهيري في البلاد.

حادث عمل آخر يودي بحياة عامل بناء من المناطق المحتلة، يوم الاثنين 26/11، بعد سقوطه عن السقالة اثناء عمله في الطابق العاشر، في مدينة نتانيا. وافاد الخبر (واي نت) ان سبب الحادث غير واضح، ويبدو ان العامل تعثر بشيء وسقط على كومة من الاخشاب والرخام على ارضية ساحة البناية. توفي العامل متأثرا بجراحه في مستشفى لنيادو بنتانيا. حضر الى الموقع محققون من الشرطة ووزارة الصناعة والتجارة والتشغيل للتحقيق في ملابسات الحادث.
ضمن حملة معًا الجماهيرية لوقف الاستهتار بارواح العمال، نشرت صحيفة "هآرتس" في ملحقها الاقتصادي ("ذي ماركر"، 21/11) مقالا لمدير عام جمعية معًا، اساف اديب، حول تفاصيل الحادث الذي راح ضحيته الشاب ابراهيم عبد الحميد (27 عاما) من كفر مندا، وذلك تحت عنوان "عمال المقاولين يموتون مرتين".
كان المرحوم ابراهيم في طريقه الى العمل بمصنع في هرتسليا في 1/11، عندما ارتطمت سيارته بسيارة اخرى لعمال من كفر مندا. وقد لقي الشاب مصرعه على الفور في حين اصيب 14 عاملا، جميعهم عمال مقاولين.

الفقيد ابراهيم عبد الحميد من كفر مندا، لقي مصرعه في حادث طرق وهو متوجه لعمله.

الفقيد الذي كان عضوا في جمعية معًا عام 2004 وعمل من خلالها بشكل منظم في شركة سوليل بونيه، فُصل في عام 2005، ومن حينها اضطر للعمل لدى مقاولين، دون حقوق ودون صندوق تقاعد. في نفس يوم الحادث بالضبط باشرت زوجته، حلوة، حامل بطفلها الثالث، العمل من خلال معا في الزراعة، بشكل منظم.
مؤخرا عادت زوجته تطلب العمل بعد ان تبين انه دون حقوق التقاعد ستضطر العائلة للعيش من دخل لا يتعدى ال2791 شيكل تشمل مخصصات الارامل والاطفال فقط. صندوق التوفير كان من الممكن ان يضمن دخلا كريما بقيمة 70% من اجر العامل، بالاضافة الى مخصصات التأمين، ليصل الى 6000 شيكل شهريا.

موت وولادة

زيدان محاميد (الى اليسار) والد الشاب ماهر الذي سُحق تحت قطعة باطون سقطت عليه من رافعة

معاوية. 3500 نسمة. ممنوعون من دخول اراضيهم في منطقة الروحة بعد اغلاقها عسكريا. معظمهم طبقة عاملة. طبقة عاملة معرضة للخطر. نسبة كبيرة منهم يعملون في البناء المعرض اكثر من غيره الى الحوادث المميتة. في 17/11 قصدنا بيت ماهر زيدان محاميد. على الشرفة وجدناها جالسة وحدها، تنتظر. لم تكن تنتظر زوجها، فهذا لن يعود ابدا. ايام قليلة وتضع خلود مولودها الاول من زوجها ماهر.
كان ماهر قد أتمّ عامه الرابع والثلاثين قبل ثلاثة ايام من الحادث المأساوي، الذي وضع حدا لفرحته بقرب ميلاد طفله، بعد تسع سنوات من الانتظار. لم يكن يعرف انه لن يراه. سُحق ماهر تحت قطعة باطون سقطت عليه من رافعة، اثناء عمل على بناء جسر بمدينة نتانيا في 26/8. بعد اسبوع، في 2/9، توفي متأثرا بجراحه في مستشفى بلينسون.
بعد ثلاثة اشهر من الوفاة، لا تزال تفاصيل الحادث ومسبباته غامضة. "كل التفاصيل لدى المحامي"، يقول والد المرحوم، زيدان محاميد، وهو يقلّب في اوراق ابنه من قسائم اجور وغيرها، موضوعة في كيس من النايلون الاسود.
عمل ماهر لدى مقاول عربي لمدة اربع سنوات. الدعوى قُدّمت ضد شركة "آرما"، الشركة الام التي عمل لديها المقاول، والتي استأجرت الرافعة، كما قُدّمت دعوى اخرى ضد سائق الرافعة. من استيضاح القسائم تبين انه كان يتقاضى تقريبا 5000 شيكل، كما كان له صندوق توفير معين.
شقيق ماهر، محمد (24 عاما)، يواصل العمل لدى نفس المقاول منذ ثماني سنوات. يقول الاب: "امه تخاف عليه ولا تريده ان يواصل العمل. ولكن أين يمكنه ان يعمل؟ كل المواقع نفس الشيء، والخطر في كل مكان".
الاب نفسه عمل في القصارة في البناء منذ كان في السادسة عشرة من العمر. وقد عمل في السابق لمدة اربع سنوات في شركة "سولارا"، وهي مزيج بين شركتي "سوليل بونيه" و"أرا". يذكر زيدان ان وسائل الوقاية في حينها كانت افضل من حالها اليوم. في عام 1999 عجز عن مواصلة العمل، واضطر لانفاق امواله في صندوق التقاعد لكي يبني بيوتا لاولاده ويزوجهم. اليوم يضطر ان يكتفي بمخصصات ضمان الدخل.
يتوجه الاب للعمال وخاصة الشباب، ويقول لهم ان يحذروا في مكان العمل ويتخذوا كل وسائل الوقاية: "جيل اليوم متسرع. انهم مستعدون للعمل في كل الظروف وفكرهم مشغول ومهموم، لانهم يفكرون في الزواج وبناء البيت، المعيشة اليوم غالية جدا، وليس هناك مستقبل".

شبابا وشيوخا، عربا

رفيق حسن مصاروة من عرعرة مع اسامة، ابن شقيقه توفيق الذي سقط من طابق ثالث الى موته

ولكن فرع البناء خطير لدرجة انه لا يرحم شبابا ولا كبارا مجربين. في 9/7 لقي توفيق حسن مصاروة مصرعه بعد سقوطه عن السقالة في الطابق الثالث، في شارع "مازه" بتل ابيب. كان العامل في الثانية والستين من العمر. طبيب الاسعاف الاولي الذي استدعي للمكان حدد وفاته، وشرعت شرطة منطقة اليركون في التحقيق بالحادث. ولا يزال التحقيق مستمرا منذ ذلك الوقت!
في زيارة الى عرعرة تحدثنا مع اسامة ابنه (32 عاما) فقال: "لا يزال الملف قيد التحقيق في القسم الجنائي بنيابة تل ابيب، ولا ندري شيئا عن الموضوع. اخجل من القول اني لا اعرف حتى الآن، بعد اربعة اشهر، سبب وفاة ابي. كل ما نعرفه انه سقط عن الطابق الثالث، ولا يُعرف اذا كان هناك حاجز واقي ام لا".
الامور غامضة لدرجة يصعب تحديد الجهة المسؤولة عن الحادث. كان المرحوم قد بدأ عمله لدى مقاول اسرائيلي منذ شهر واحد، في مشروع تابع لبلدية تل ابيب. وكان المقاول يشغّل مقاولين فرعيين ايضا. يقول اسامة: "لا نعرف حتى الآن من المسؤول وضد من سيتم تقديم لائحة الاتهام".
كان المرحوم انسانا نشيطا وحيويا، رغم قربه من سن التقاعد. وفي حين كان يرفض تسلق السقالات غير الثابتة، الا انه من جهة اخرى أهمل حقوقه ولم يصر ابدا ان يحصل على قسيمة اجر او ان يضمن له المشغِّل حساب توفير تقاعدي. يقول اسامة: "هناك اهمال من جانب العمال انفسهم ايضا، اذ انه لا يصرون على الحصول على حقوقهم. الاقي صعوبة في ان اجمع كل المستندات لانه لم يكن يحصل على قسائم اجور عن كل الاشهر، مع انه كان يعمل باستمرار".
يضيف: "الكثير من العمال يستهترون بوسائل الوقاية. بعضهم يفكر ان المهم ان يربح يوميته، فتراه يتسلق سقالات غير ثابتة. يفكر في رزق عياله ولا يفكر ان ما يفعله خطير على حياته. مشكلته انه لا يجرؤ ان يقول لصاحب العمل انه يرفض تسلق السقالات الخطيرة، كيلا يفصله من العمل ويأتي بمئة غيره مستعدين للقيام بالمهمة الخطرة. لذلك يقبل العمال العمل بهذه الظروف، ليأتوا برزق اولادهم".
شقيق المرحوم، رفيق مصاروة (58 عاما)، هو مقاول ترميم مباني يعمل لدى شركة "عميدار"، يقول: "العمل الشاق في البناء هو للعرب فقط. وهو فرع فيه اهمال كبير. مثلا يقومون بتركيب السقالات بسرعة وليس بالشكل السليم، اقتصادا في الوقت والمال. يركّبون حواجز واقية من اشرطة يمكن ان تنقطع، بدل ان يركبوا قضبان حديدية يمكن ان تقي العامل من السقوط".
ويلفت السيد رفيق الى موضوع حوادث الطرق، ويقول ان "اغلب من يموت فيها هم العمال العرب. فهم يسافرون للعمل خارج مدنهم، لانهم يفتقدون مواقع العمل القريبة من مواقع سكنهم. يستيقظون في الرابعة صباحا ويخرجون في الخامسة والنصف، لوصول العمل في السابعة. يكون بالهم مشغولا ان يسبقوا ازمة السير ويصلوا في الوقت. واذا لم يناموا في العاشرة ليلا، فهذا معناه انهم سيقومون متعبين يمكن ان يسبب لهم ان يغفوا اثناء القيادة مما قد ينتهي بحادث قاتل".

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع

Home نسخة للطباعة